السيد محمد تقي المدرسي
59
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
وأما مع عدم المنافاة وعدم الإيذاء فلا يعتبر إذنهم ، وإن كان أحوط خصوصاً بالنسبة إلى الزوج والوالد . ( الثامن ) : استدامة اللبث في المسجد ، فلو خرج عمداً اختياراً لغير الأسباب المبيحة بطل من غير فرق بين العالم بالحكم والجاهل به « 1 » ، وأما لو خرج ناسياً أو مكرهاً « 2 » فلا يبطل ، وكذا لو خرج لضرورة عقلًا أو شرعاً أو عادةً كقضاء الحاجة من بول أو غائط أو للاغتسال من الجنابة أو الاستحاضة ونحو ذلك ، ولا يجب الاغتسال في المسجد ، وإن أمكن من دون تلويث وإن كان أحوط ، والمدار على صدق اللبث فلا ينافيه خروج بعض أجزاء بدنه من يده أو رأسه أو نحوهما . ( مسألة 1 ) : لو ارتد المعتكف في أثناء اعتكافه بطل ، وإن تاب بعد ذلك إذا كان ذلك في أثناء النهار ، بل مطلقاً على الأحوط . ( مسألة 2 ) : لا يجوز العدول « 3 » بالنية من اعتكاف إلى غيره ، وإن اتحدا في الوجوب والندب ، ولا عن نيابة ميت إلى آخر ، أو إلى حي أو عن نيابة غيره إلى نفسه أو العكس . ( مسألة 3 ) : الظاهر عدم جواز النيابة عن أكثر من واحد في اعتكاف واحد ، نعم يجوز ذلك بعنوان إهداء الثواب فيصح إهدائه إلى متعددين أحياءً أو أمواتاً أو مختلفين . ( مسألة 4 ) : لا يعتبر في صوم الاعتكاف أن يكون لأجله ، بل يعتبر فيه أن يكون صائماً أي صوم كان فيجوز الاعتكاف مع كون الصوم استئجارياً أو واجباً من جهة النذر ونحوه « 4 » ، بل لو نذر الاعتكاف يجوز له بعد ذلك أن يؤجر نفسه للصوم ويعتكف في ذلك الصوم ولا يضره وجوب الصوم عليه بعد نذر الاعتكاف ، فإن الذي يجب لأجله هو الصوم الأعم من كونه له أو بعنوان آخر ، بل لا بأس بالاعتكاف المنذور مطلقاً في الصوم المندوب الذي يجوز له قطعه « 5 » ، فإن لم يقطعه ثم اعتكافه وإن قطعه انقطع ووجب عليه الاستئناف .
--> ( 1 ) في الجاهل القاصر تردد . ( 2 ) بحيث يبقى للاعتكاف أثر ، أما إذا سجن المعتكف لفترة طويلة فيشكل بقاء حالة الاعتكاف . ( 3 ) هذا هو المشهور بينهم وهو قائم على أصالة عدم تحقق العدول . ( 4 ) إلا إذا كان نذره للصوم بخصوص الاعتكاف أي نذر صوم اعتكاف ، كما يشير إليه المؤلف قدّس سرّه لاحقا . ( 5 ) إن لم يكن النذر معينا .